الشيخ محمد باقر الإيرواني

586

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

على الحكومة لا يجوز الرجوع إليه ، لأنه ليس عالما بالأحكام الشرعية بل بالأحكام العقلية ، وعلى الكشف لا يجوز الرجوع إليه لأنه وإن كان عالما بالأحكام الشرعية إلّا أنه عالم بها في حقّ نفسه . وقد يشكل ويقال : إن عدم جواز الرجوع إلى المجتهد لا يختصّ بما إذا كان انسداديا ، بل يعمّ ما إذا كان انفتاحيا يقول بانفتاح باب العلم والعلمي بالأحكام . ووجه الإشكال : أن الانفتاحي إذا قام لديه خبر ثقة يدل على حرمة العصير العنبي المغلي مثلا فلا يتحقّق بقيام الخبر المذكور حكم ظاهري بحرمة العصير حتّى يصير المجتهد عالما به ، ومن ثمّ كي يقلده العامي في الحكم المذكور الذي يعلم به ، بل إن الحجية تعني التنجيز والتعذير ، ومعه لا يكون المجتهد عالما بالحكم الواقعي ولا بالحكم الظاهري حتّى يقلده العامي فيما يعلمه . أما أنه ليس بعالم بالحكم الواقعي فواضح ، إذ من يمكنه تحصيل العلم بالأحكام الواقعية ؟ وأما أنه ليس بعالم بالحكم الظاهري فباعتبار أن حجية الأمارة لا تعني - كما تقدّم في أبحاث سابقة - « 1 » إلّا التنجيز والتعذير ، كما هو الحال في حجية القطع ، فكما أن حجية القطع تعني كونه منجّزا ومعذّرا عقلا فكذلك الحال في حجية الأمارة ، فإنه لا يقصد منها إلّا ذلك .

--> ( 1 ) تقدّم ذلك في أكثر من مورد ، ولعلّ أوّلها ما ذكره في بداية الجزء الثاني عند التعرّض لدفع شبهة ابن قبة ، حيث قال : ( لأن التعبّد بطريق غير علمي إنما هو بجعل حجيته ، والحجية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدّى إليه الطريق بل إنما تكون موجبة لتنجّز التكليف به إذا أصاب وصحة الاعتذار به إذا أخطأ . . . ) .